الشيخ محمد تقي الآملي
108
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
من منع عنه . وأما التفصيل بين عدم إذن الزوج وبين نهيه عنه بالجواز في الأول والمنع في الأخير ، ففي الجواهر عدم وجدان القائل به ، وعلى تقدير تحققه فلا دليل عليه . أقول : ولعل الاحتياط مع نهى الزوج عنه آكد ، وذلك لاحتمال كونه مع النهي عنه مظنة الإجماع على حرمته عليها ، ولذا قال المصنف ( قده ) : بأنه لا يترك الاحتياط مع نهيه عنه . ثم إنه بناء على ما اخترناه في وجه الجمع بين تلك الأخبار بحمل الأخبار المانعة على صورة المزاحمة ، وحمل بخر علي بن جعفر المصرح بنفي البأس على صورة عدم المزاحمة ، واتحاد مفاد هذه الأخبار مع ما تقتضيه القاعدة هو اختصاص الحرمة بما إذا كان الزوج مريدا للتمتع عنها ، فيفرق بين حضوره وعدمه ، وبين غفلته وعدمها ، وبين صحته ومرضه ، وبين صغره وكبره ، بل العبارة الجامعة ان يقال : بالفرق بين ما إذا كان صومها مانعا عن استمتاعه فيما إذا كان المقتضى له متحققا عند الزوج وبين عدمه وعليه فلو كان الزوج كبيرا حاضرا متذكرا غير غافل ولم يكن فيه اقتضاء التمتع وإشتهائه لم يكن الصوم حراما على الزوجة ، بل يمكن القول بصحة صومها إذا أسلمت نفسها للزوج للتمتع بها بالإفطار عن الصوم ، إذ المانع عن صحته هو تزاحم حق استمتاع الزوج منها ولا مزاحمة في هذه الصورة كما لا يخفى ، هذا على ما اخترناه في وجه الجمع . وأما لو قدمنا الأخبار المانعة فالظاهر عدم الفرق بين الجميع حتى فيما إذا كان الزوج مريضا أو صبيا ، وإن كان قد يشك في الصبي في تناول تلك النصوص له لظهورها فيما كان الزوج أهلا لأن يأذن ، ودعوى انتقال الإذن إلى وليه ( واهية ) . وكيف كان فلا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة ، وأما المحللة فهي في حكم المملوكة التي يأتي حكمها . الثامن صوم المملوك مع المزاحمة لحق المولى ، والأحوط تركه من دون إذنه بل لا يترك الاحتياط مع نهيه . الكلام في صحة صوم التطوع من العبد كالكلام في صحته من الزوجة يقع تارة مع قطع النظر عما ورد في صومه من النصوص ، وأخرى بالنظر إلى ما يستفاد من النصوص .